قصة تألق مركبة تويوتا "بريوس"

 أُطلقت مركبة تويوتا "بريوس" لأول مرة في اليابان في العام 1997، ثم طُرحت في الأسواق الخارجية في العام 2000. ومثلما يحدث عند ظهور أي منتج ثوري جديد، استغرق الأمر بعض الوقت حتى ذاع صيتها لتصبح بحلول العام 2003 "المركبة الذكية" الملائمة لجيل أكثر تطوراً وذكاءً؛ تماشياً مع موجة المستقبل آنذاك. وكان ذلك بمثابة نقطة تحول ارتقت بتويوتا "بريوس" إلى أقصى درجات التألق. 

 
 
هل كانت "تويوتا بريوس" المركبة التي لن يشتريها الأمريكيون؟
في مرحلة إطلاقها، قال المسوقون إن مركبة تويوتا "بريوس" لن تُباع مطلقاً في الولايات المتحدة. وأصر النقاد على أن المستهلك الأمريكي لن يُقبل على شراء مركبة ذات كفاءة عالية في استهلاك الوقود مع محرك يعمل على البنزين بسعة 1.5 لتر، حتى إذا كان الإنتاج الفعلي للطاقة يعتمد على مصدر آخر مثل المحرك الكهربائي. وفي ذلك الوقت كان الوقود زهيد الثمن، وكانت المركبات الكبيرة الحجم والرياضية المتعددة الاستخدامات ومركبات البيك أب الأكثر مبيعاً في أمريكا الوسطى، حيث كانت أسعار النفط والسلع الاستهلاكية في السوق الأمريكية في العام 1997 مماثلة لما عليه الحال الآن في منطقة الشرق الأوسط.
 
لذلك فقد أرجأت شركة تويوتا فكرة تصدير مركبة تويوتا "بريوس" مباشرة، غير أن المبيعات في اليابان تجاوزت التوقعات. ففي واقع الأمر، كانت طلبيات الشراء الأولية أعلى ثلاث مرات مما كان متوقعاً في غضون الشهر الأول؛ الأمر الذي جعل شركة تويوتا تتساءل عمَّا إذا كان خبراء التسويق أخطأوا التقدير. وبعد إدخال بعض التعديلات الطفيفة على مركبة تويوتا "بريوس" في العام 2000، قامت شركة تويوتا بعملية إعادة تقييم لأسواق أمريكا الشمالية وأوروبا، ونجحت في بيع 6,500 مركبة "بريوس" في الأسواق الخارجية في العام الأول، أي ما يعادل نصف حجم المبيعات في اليابان. وعلى الرغم من أن البداية كانت بطيئة، إلا أن شركة تويوتا كانت تضع كامل ثقتها في إمكانات وقدرات مركبة تويوتا "بريوس".
 
 (صورة تويوتا "بريوس" التي تم تصديرها إلى الولايات المتحدة)
 
تعديلات طفيفة جديدة على طراز عام 2000 من مركبة تويوتا "بريوس" التي تم تصديرها إلى الولايات المتحدة وأوروبا
 
كيف أصبحت مركبة تويوتا بريوس نجمة على الطريق؟
في كثير من الأحيان، يتولى نجوم السينما وغيرهم من المشاهير مهمة إبراز العديد من القضايا، مثل تغير المناخ أو البيئة، أو الترويج للمنتجات؛ مثل تويوتا بريوس التي لاقت استحساناً بالغاً لمساهمتها في خلق عالم أكثر صداقةً للبيئة. أراد بعض المشاهير إثبات اهتمامهم باتخاذ قرارات بيئية صائبة نظراً لكونهم مواطنين مسؤولين يرغبون في إلهام الآخرين. ولاحت تويوتا بريوس كحلٍ أمثل لتحقيق تطلعاتهم.
 
وفي حفل توزيع جوائز الأوسكار لعام 2003، سُلطت الأضواء على المشاهير مثل هاريسون فورد وكاليستا فلوكهارت وليوناردو دي كابريو وكاميرون دياز، إذ وصل كلٌ منهم إلى البساط الأحمر على متن مركبة تويوتا "بريوس"! وفجأة أصبحت مركبة "بريوس" محطاً للأنظار. وبات الجميع يرغب في معرفة المزيد عن تلك المركبة الفريدة، التي أصبح المشاهير يستخدمونها ويتحدثون عن ميزاتها بجرأة. وسرعان ما أصبحت تويوتا "بريوس" مركبة متألقة بكل ما للكلمة من معنى. 
(لافتة هوليوود)
 
مركبة تويوتا "بريوس" على المسار السريع
تتميز الولايات المتحدة الأمريكية بإيقاع الحياة السريع، وفي كاليفورنيا التي يعتمد فيها الجميع تقريباً على المركبات للتنقل من مكان إلى آخر، أدى التلوث والإزدحام المروري على الطريق السريع إلى تخصيص مسارات تمنح أفضلية المرور للمركبات التي تحمل راكبين أو أكثر. تخيل أنك وسط ازدحام مروري في شارع مكتظ في يوم حار، ثم تمر بك مركبة تويوتا "بريوس" بسرعة تقل شخصاً واحداً وتصدر أزيزاً خافتاً. لذلك، فقد اتخذت حكومة كاليفورنيا قراراً بمنح المركبات المنخفضة الانبعاثات أفضلية في التعامل. وبصورة مفاجئة أصبح جميع سكان كاليفورنيا يرغبون في اقتناء مركبة تويوتا "بريوس"، حتى زادت قيمتها وبات من الممكن بيع المركبات المستعملة لقاء سعر مرتفع. 
 
(لافتة تدل على المسار المخصص للمركبات التي تحمل راكبين أو أكثر)
 
 
الجيل الثاني: المركبة المتألقة تصبح مثيرة
وفي الوقت نفسه، لم تتوقف أعمال تطوير مركبة تويوتا "بريوس". وشكَّل ظهور الجيل الثاني من هذه المركبة الفريدة في شهر سبتمبر من العام 2003 خطوةً كبيرةً إلى الأمام. لم تكن تقنية "هايبرد سنرجي درايف" مفيدة للبيئة إلى حدٍ كبيرٍ فحسب، بل إنها عززت من طاقة وأداء المركبة بشكل عام. وامتازت تويوتا "بريوس" الجديدة بالمزيد من الأناقة من الداخل والخارج، وأصبحت مركبة الهاتشباك ذات الخمسة أبواب مركبة عصرية بامتياز مع مقصورة داخلية أنيقة. وقد جسدت تويوتا اهتمامها الأسطوري بأدق التفاصيل في هذه المركبة، حيث أضافت لها ذراع ناقل الحركة الذي يشبه عصا التحكم وزر تشغيل المحرك. وبذلك أصبحت مركبة تويوتا "بريوس" متألقة ومثيرة في آن واحد.
 
(شعار هايبرد سنرجي درايف)
 
 
 
تويوتا "بريوس" تتربع على عرش المركبات في جميع أنحاء العالم
بات الجيل الثاني من تويوتا "بريوس" جواداً رابحاً، إذ حازت المركبة على لقب "مركبة العام" في أمريكا الشمالية في العام 2004، و"مركبة العام" لعام 2005 في أوروبا. وبعد أن تمكنت من لفت أنظار الرأي العام العالمي، سعت شركات تصنيع أخرى في وقت متأخر الى دخول السوق، لكن تويوتا بريوس حافظت على مكانتها بوصفها "المركبة الخضراء" الوحيدة الموثوق بها. 
 
وفي العام 2008، قفزت المبيعات العالمية لتويوتا "بريوس" لتصل إلى مليون مركبة. غير أن عملاق الصناعة الياباني لم يركَن إلى أمجاد الماضي، وقام بتقديم الجيل الثالث في العام 2009. وقد كان رهان الشركة على مركبة تويوتا "بريوس" رابحاً بكل تأكيد، حيث تضاعفت مبيعاتها متجاوزة 2 مليون مركبة في العام 2010. وتشتهر هذه المركبة بتسارعها السلس، تماماً كما هو الحال مع مبيعاتها التي تسارعت في جميع أنحاء العالم أيضاً، وتُباع الآن في أكثر من مائة دولة، مع الكشف بأن الجيل الرابع الجديد سيتم طرحه في ثلاثين منطقة أخرى، بما في ذلك الشرق الأوسط. وما لا شك فيه، أن الأجيال الجديدة من هذه المركبة ستكون أفضل من أي وقت مضى، وأن تويوتا "بريوس" ستترك بصمتها على مستقبل عالم المركبات. 
 
صورة تجمع مركبتي تويوتا "بريوس" الجيل الثاني (من اليسار) والثالث (من اليمين)
 
periactin periactine danger periactin insomnia
voltaren emulgel go voltaren resinat